كيف استطاعت زها حديد أن تحول الأشكال الهندسية المعقدة إلى مبانٍ أصبحت من أبرز المعالم حول العالم؟
تُعد زها حديد واحدة من أبرز الأسماء التي تركت بصمة واضحة في تاريخ العمارة الحديثة. فقد تميزت أعمالها بأشكال جريئة وخطوط انسيابية وتصاميم تبدو أحيانًا وكأنها تتحدى القواعد التقليدية للهندسة والبناء.
وُلدت زها حديد في بغداد عام 1950، ودرست الرياضيات قبل أن تتجه إلى دراسة العمارة في الجمعية المعمارية في لندن. وبعد سنوات من العمل والتدريس والتجارب التصميمية، أسست مكتبها الخاص Zaha Hadid Architects في لندن عام 1979.
وفي هذا المقال سنتعرف على أبرز أعمال زها حديد في العالم والوطن العربي وأهم ما يميز هذه الأعمال.
اشتهرت زها حديد بأسلوب معماري مختلف عن المألوف. فقد اعتمدت على الخطوط المنحنية والأشكال الهندسية المتداخلة بدلًا من الاعتماد على الخطوط المستقيمة والتكوينات التقليدية.
كما استخدمت تقنيات التصميم الرقمي لتطوير أشكال معمارية معقدة كان تنفيذ بعضها أكثر صعوبة باستخدام أساليب التصميم التقليدية.
ومن أشهر السمات التي يمكن ملاحظتها في أعمالها:
تمتد مشاريع زها حديد إلى العديد من الدول، وتشمل المتاحف والمراكز الثقافية والملاعب والمباني التجارية والجسور والمشاريع السكنية. وفيما يلي مجموعة من أشهر أعمالها التي توضح تطور أسلوبها المعماري.
تُعد محطة إطفاء فيترا في مدينة فايل أم راين من أهم المحطات في مسيرة زها حديد، إذ كانت من أوائل مشاريعها التي انتقلت من الرسومات والتصورات إلى مبنى منفذ على أرض الواقع.
افتُتح المشروع عام 1993 ضمن حرم فيترا، ويتميز بتكويناته الحادة وخطوطه المائلة التي تمنح المبنى إحساسًا بالحركة.
لم يكن التصميم يهدف إلى إنتاج شكل غريب فقط، بل ارتبط بوظيفة المبنى؛ فالمساحات والحركة داخله صُممت بما يتناسب مع طبيعة عمل رجال الإطفاء وسرعة الاستجابة للحالات الطارئة.
يقع مركز Phaeno للعلوم في مدينة فولفسبورغ الألمانية، وافتُتح عام 2005.
يتميز المبنى بتصميم مستقبلي يعتمد على كتل خرسانية كبيرة وأشكال غير منتظمة، ما يجعله يبدو مختلفًا عن المتاحف التقليدية.
يضم المركز مساحات للمعارض والأنشطة العلمية، ويعكس تصميمه فكرة الحركة والاستكشاف التي تتناسب مع طبيعة المركز ووظيفته التعليمية.
يمثل مبنى BMW المركزي في لايبزيغ مثالًا مهمًا على توظيف أفكار زها حديد في العمارة الصناعية.
صُمم المبنى ليكون نقطة اتصال بين مختلف أجزاء مصنع BMW، ولذلك لم يكن مجرد مبنى إداري تقليدي، بل أصبح جزءًا من حركة الإنتاج والعمل داخل المنشأة.
وتظهر في التصميم المساحات المفتوحة والممرات التي تسمح برؤية الحركة داخل المبنى، ما يخلق علاقة مباشرة بين العاملين والعمليات الصناعية.
يُعد متحف MAXXI للفنون في القرن الحادي والعشرين في روما من أبرز أعمال زها حديد الثقافية.
افتُتح المتحف عام 2009، وصُمم ليكون مركزًا للفنون والعمارة المعاصرة.
ويتميز بتكويناته المتداخلة والممرات المنحنية والأسطح الخرسانية التي تتقاطع داخل المبنى. لذلك لا يقتصر دور المتحف على عرض الأعمال الفنية، بل يصبح المبنى نفسه تجربة معمارية تستحق الاستكشاف.
تُعد دار أوبرا غوانزو واحدة من أشهر أعمال زها حديد في آسيا.
استلهم التصميم من أشكال الحصى التي يمكن أن تشكلها المياه، فجاء المبنى بتكوينات انسيابية تبدو وكأنها جزء من المشهد الطبيعي المحيط.
ولا يقتصر التصميم المميز على الواجهة الخارجية، إذ يمتد إلى الداخل من خلال قاعات الأداء والمساحات الداخلية التي صُممت لتوفير تجربة متكاملة للزوار.
صُمم مركز لندن للألعاب المائية ليكون أحد المنشآت الرئيسية لدورة الألعاب الأولمبية في لندن عام 2012.
استوحت زها حديد تصميم المبنى من حركة المياه والأمواج، وهو ما يظهر بوضوح في السقف المنحني الذي يغطي المساحات الداخلية.
ويجمع المشروع بين التصميم المعماري اللافت والوظيفة الرياضية، مع توفير مساحات مناسبة للسباقات والفعاليات المائية.
يُعد مركز حيدر علييف في باكو من أشهر أعمال زها حديد وأكثرها ارتباطًا باسمها.
يتميز المبنى بسطح أبيض متصل ومنحنيات واسعة تجعل الحدود بين الجدران والسقف والأرضية تبدو أقل وضوحًا.
ويضم المركز قاعات للفعاليات والمؤتمرات ومتحفًا ومكتبة ومساحات عامة، لذلك يجمع بين الوظائف الثقافية والاجتماعية ضمن تكوين معماري واحد.
ويُظهر المشروع قدرة زها حديد على تحويل مبنى عام إلى معلم حضري له حضور قوي في المدينة.
يُعد Dongdaemun Design Plaza في سيول من أبرز المشاريع التي تعكس أسلوب زها حديد في التصميم الحضري.
يتميز المبنى بخطوطه المنحنية وأشكاله المتدفقة، ويضم مجموعة من المساحات المخصصة للمعارض والفعاليات الثقافية والتصميم.
كما يلعب المشروع دورًا في تنشيط المنطقة المحيطة به، مما يجعله مثالًا على إمكانية دمج العمارة مع الحياة الحضرية والثقافية.
كان للمنطقة العربية حضور مهم في مسيرة زها حديد، حيث نفذت أو صممت مجموعة من المشاريع البارزة في دول الخليج والشرق الأوسط.
ومن أشهر مشاريع زها حديد في الوطن العربي:
يقع معهد عصام فارس داخل الجامعة الأمريكية في بيروت، وهو معلم بارز لا يمكن تفويته، يتميز المعهد بجزء معلق يبلغ طوله 21 مترًا، ما يرفع جزءًا كبيرًا من المبنى فوق سطح الأرض ويقلل من تأثيره على المساحات الخضراء في الحرم الجامعي. كما يحافظ التصميم على مسارات الحركة والإطلالات نحو البحر المتوسط، ليجمع بين الابتكار المعماري واحترام الموقع.
يختلف جسر الشيخ زايد في أبو ظبي عن كثير من أعمال زها حديد، لأنه مشروع بنية تحتية وليس مبنى تقليديًا.
استوحى التصميم من انحناءات الكثبان الرملية، وتظهر هذه الفكرة في الأقواس والخطوط المتحركة التي تمنح الجسر مظهرًا نحتيًا مميزًا.
ويُظهر المشروع كيف يمكن للعناصر الهندسية الضرورية، مثل الجسور، أن تتحول أيضًا إلى معالم معمارية تعزز هوية المدينة.
يُعد مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية (KAPSARC) في الرياض من أهم أعمال زها حديد في السعودية.
يعتمد المشروع على مجموعة من الوحدات الهندسية المتداخلة، مع تصميم يراعي البيئة الصحراوية ويعزز كفاءة استخدام الطاقة.
ويتميز المركز بهندسة تجمع بين الأشكال الهندسية المعقدة والوظائف البحثية، ليقدم نموذجًا للعمارة المعاصرة التي تحاول تحقيق التوازن بين الابتكار والاستدامة والبيئة المحلية.
يقع ملعب الجنوب في مدينة الوكرة القطرية، وصُمم لاستضافة مباريات ضمن بطولة كأس العالم 2022.
استلهم التصميم من قوارب الداو التقليدية التي ارتبطت بتاريخ المنطقة البحري. وتظهر هذه الفكرة في الانحناءات الخارجية والسقف الذي يمنح الملعب مظهرًا انسيابيًا.
ويمثل المشروع مثالًا على كيفية الاستفادة من العناصر الثقافية المحلية وإعادة تفسيرها بأسلوب معماري حديث.
يُعد مقر بيئة في الشارقة من مشاريع زها حديد في الخليج والتي تبرز اهتمام زها حديد بالاستدامة والعمارة المتوافقة مع البيئة.
استوحى التصميم من شكل الكثبان الرملية التي تتغير بفعل الرياح، وجاء المبنى بتكوينات متداخلة ومنحنية.
كما يعتمد المشروع على مجموعة من التقنيات التي تساعد على تقليل استهلاك الطاقة وتحسين أداء المبنى، ليجمع بين التصميم المستقبلي والاستدامة البيئية.
الخلاصة
تمثل أبرز أعمال زها حديد رحلة مميزة في تطور العمارة الحديثة، فقد جمعت في مشاريعها بين الجرأة في التصميم، والتكنولوجيا، والوظيفة، والاهتمام بالموقع والبيئة.
من المتاحف والمراكز الثقافية إلى الملاعب والجسور ومراكز الأبحاث، أثبتت زها حديد أن العمارة يمكن أن تكون عملية ومبتكرة في الوقت نفسه.
ولا تزال مشاريعها، مثل مركز حيدر علييف وMAXXI ومركز لندن للألعاب المائية ومركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية، مصدر إلهام للمعماريين والمصممين حول العالم، كما يمثل إرثها جزءًا مهمًا من تاريخ العمارة المعاصرة.
مكتب الخبر
الطابق السادس مبنى البندرية، طريق الأمير فيصل بن فهد، البندرية، الخبر، المملكة العربية السعودية
مكتب الرياض
طريق تركي بن عبدالله آل سعود، حي السليمانية، الرياض
شركة فكرة التصميم للاستشارات الهندسية © 2026