تُعد المهندسة المعمارية زها حديد واحدة من أكثر الشخصيات تأثيرًا في تاريخ العمارة المعاصرة، إذ نجحت في كسر القواعد التقليدية للتصميم وإعادة صياغة مفهوم المباني الحديثة من خلال لغة معمارية جريئة تعتمد على الانسيابية والحركة والأشكال المستقبلية. ولم تكن أعمالها مجرد مبانٍ، بل تحولت إلى أيقونات فنية تجمع بين الهندسة، والإبداع، والتكنولوجيا
في هذا المقال من ديزاين كونسيبت السعودية نستعرض عمل زها حديد الفني، وأبرز ملامح أسلوبها الفني، وأشهر مشاريعها التي غيرت وجه العمارة العالمية.
وُلدت زها حديد في بغداد بالعراق في 31 أكتوبر 1950، ونشأت في بيئة شجعتها على الإبداع والتميز. درست الرياضيات في الجامعة الأمريكية في بيروت، قبل أن تنتقل إلى لندن لدراسة العمارة في الجمعية المعمارية (Architectural Association)، إحدى أبرز المدارس المعمارية في العالم.
بعد تخرجها، انضمت إلى مكتب Office for Metropolitan Architecture (OMA)، ثم أصبحت شريكة فيه عام 1977، قبل أن تؤسس مكتبها الخاص Zaha Hadid Architects (ZHA) في لندن عام 1979، والذي تحول لاحقًا إلى أحد أشهر مكاتب التصميم المعماري على مستوى العالم.
كما عملت أستاذة ومحاضرة في عدد من الجامعات المرموقة، منها جامعة هارفارد، وجامعة إلينوي، وجامعة الفنون التطبيقية في فيينا، وأسهمت في تعليم أجيال جديدة من المعماريين.
في السنوات الأولى من مسيرتها، فازت زها حديد بعدد كبير من المسابقات الدولية، إلا أن الكثير من تصاميمها لم تُنفذ في ذلك الوقت بسبب تعقيدها الهندسي وصعوبة تنفيذها بالإمكانات التقنية المتاحة آنذاك.
لكن مع تطور تقنيات البناء والبرامج الرقمية، أصبحت أفكارها قابلة للتنفيذ، وتحولت مشاريعها إلى نماذج عالمية في الابتكار. ولهذا لُقبت بـ “ملكة المنحنيات“، نظرًا لاعتمادها على الخطوط الانسيابية والأشكال الحرة التي كسرت هيمنة الزوايا الحادة في العمارة التقليدية.
أسلوب عمل زها حديد الفني
تميزت أعمال زها حديد بأسلوب معماري فريد يمزج بين الفن والهندسة، ويعتمد على الحركة المستمرة والفراغات المفتوحة بدلاً من الكتل الجامدة.
ومن أبرز سمات أسلوبها الفني:
ابتعدت عن التصاميم التقليدية ذات الزوايا المستقيمة، واستبدلتها بأشكال منحنية تمنح المبنى إحساسًا بالحركة والانسياب.
كانت زها حديد من أبرز رواد المدرسة التفكيكية، التي تعتمد على إعادة تشكيل الكتل المعمارية بطرق غير تقليدية، مما ينتج مباني تبدو وكأنها في حالة حركة دائمة.
ساهمت دراستها للرياضيات في تطوير لغة تصميمية تعتمد على العلاقات الهندسية المعقدة، حيث استخدمت الحسابات الدقيقة لتشكيل الأسطح المنحنية والفراغات الديناميكية.
اعتمد مكتبها على أحدث برامج التصميم الرقمي وتقنيات النمذجة ثلاثية الأبعاد، وهو ما سمح بتحويل الأفكار الجريئة إلى مبانٍ قابلة للتنفيذ.
رغم طابعها العالمي، استلهمت زها حديد العديد من أعمالها من الخط العربي والعمارة الإسلامية، حيث تظهر الانسيابية والإيقاع البصري بوضوح في كثير من مشاريعها.
حصلت زها حديد على العديد من الجوائز العالمية، أبرزها:
وقد اعتبرتها لجان التحكيم معمارية تجاوزت حدود النوع والجغرافيا، وأثبتت أن الإبداع هو المعيار الحقيقي للتميز.
قدمت زها حديد عشرات المشاريع التي أصبحت معالم معمارية عالمية، ومن أبرزها:
كان أول مشروع يتم تنفيذه لها، واعتمد على الخرسانة المكشوفة والزوايا الحادة التي توحي بالحركة والتوتر، ليصبح لاحقًا متحفًا يعرض تصاميم شركة فيترا.
استُلهمت هندسة المبنى من تقاطع اتجاهات المصانع والمناطق الزراعية المحيطة مع اتجاه خط السكة الحديد. تُجسد المحطة، التي تُضفي تأثيرًا بسيطًا وقويًا بفضل مادتها الخرسانية المكشوفة، حركة ثابتة، كفريق يجب أن يكون دائمًا في حالة تأهب. رُتبت الجدران الخارجية بطريقة تُوحي بالانزلاق والتحرك. تُعزز الأبواب المنزلقة الكبيرة هذا الإحساس بالحيوية.
لا يمكن إدراك المساحات الداخلية إلا من زوايا محددة، وعند النظر إليها من الخارج، لا يظهر الكثير سوى سيارات الإطفاء الضخمة. النوافذ بلا إطارات وخالية من التفاصيل؛ حواف السقف والعناصر الرابطة تكاد تكون غير مرئية. يهدف هذا النهج إلى الحفاظ على الطابع الحاد والمنشوري والنحتي للمبنى.
يُعد أول جسر صممته زها حديد، ويمتد بطول 270 مترًا فوق نهر إيبرو. استوحى تصميمه من زهرة الغلاديولس، ويجمع بين وظيفة الجسر ومساحات العرض في تكوين معماري واحد.
صُمم كمركز للفنون المعاصرة، ويتميز بمسارات داخلية متداخلة، وجدران خرسانية منحنية، وسلالم معلقة تمنح الزوار تجربة بصرية متجددة، ليصبح أحد أبرز معالم العمارة الحديثة في إيطاليا.
استُلهم تصميم سقفه من حركة الأمواج، حيث يبدو المبنى وكأنه موجة ترتفع من الأرض، مع مراعاة مرونة استخدامه خلال وبعد دورة الألعاب الأولمبية.
يجمع بين التصميم النحتي والوظيفة العملية، إذ يربط المدينة بنهر كلايد من خلال فراغات داخلية مفتوحة وتجربة حركة انسيابية للزوار.
يُعد أشهر أعمال زها حديد على الإطلاق، ويتميز بسطوحه البيضاء المنحنية التي تندمج مع الساحة الخارجية دون حدود واضحة بين الداخل والخارج.
ويمثل المركز مثالًا رائعًا على قدرتها في تحويل المبنى إلى قطعة فنية متكاملة تجمع بين الثقافة والهندسة والابتكار.
يضم كلية التصميم في جامعة هونغ كونغ، ويتميز بفراغات مرنة تشجع على التعاون والإبداع، مع واجهات زجاجية ومسارات داخلية مترابطة.
يجمع بين مبنى تاريخي قديم وإضافة معمارية حديثة تبدو وكأنها سفينة زجاجية عائمة، في حوار بصري بين الماضي والمستقبل.
لم تقتصر مساهمة زها حديد على تصميم المباني، بل غيرت طريقة التفكير في العمارة نفسها. فقد أثبتت أن المبنى يمكن أن يكون عملًا فنيًا دون أن يفقد وظيفته، وأن التكنولوجيا يمكن أن توسع حدود الإبداع بدلاً من أن تقيده.
كما ساهمت أعمالها في انتشار استخدام التصميمات الرقمية، والنمذجة ثلاثية الأبعاد، والهياكل المعقدة التي أصبحت اليوم جزءًا من المشاريع المعمارية الكبرى حول العالم.
وبعد رحيلها عام 2016، واصل مكتب Zaha Hadid Architects بقيادة شريكها باتريك شوماخر تنفيذ مشاريعها وتطوير رؤيتها، ليبقى اسمها حاضرًا في أبرز المشاريع المعمارية الدولية.
كما في أعمال زها حديد التي شكلت قفزة نوعية في تاريخ العمارة الحديثة، إذ أعادت تعريف العلاقة بين الشكل والوظيفة، وبين الفن والهندسة. في مكتب ديزاين كونسيبت منمجموعة عبد الرحمن المعيبد نستمد الإلهام من هذه الفلسفة الإبداعية لنصمم مشاريع تجمع بين الانسيابية والاستدامة والتجربة الإنسانية.
نعمل على تطوير تصاميم معمارية ومدنية تُجسّد هوية المكان وتعزز التفاعل بين الإنسان والبيئة، من خلال خدماتنا فيالتصميم المعماري، الداخلي، والإشراف الهندسي. وكما فعلت زها حديد في مشاريعها حول العالم، نطمح إلى بناء فراغات تنبض بالحركة والجمال وتُعبّر عن روح المستقبل.
نجحت زها حديد في تغيير مفهوم العمارة الحديثة من خلال لغة تصميمية جريئة تعتمد على الانسيابية، والتكنولوجيا، والابتكار. وبفضل رؤيتها الاستثنائية، أصبحت مشاريعها علامات بارزة في مدن العالم، وأثبتت أن الإبداع الحقيقي قادر على تجاوز الزمن والحدود.
وفي ديزاين كونسيبت السعودية نستلهم من تجربة زها حديد أهمية التفكير خارج القوالب التقليدية، وتصميم مساحات تجمع بين الجمال، والوظيفة، والابتكار، بما يواكب تطلعات المستقبل ويعكس هوية كل مشروع.
مكتب الخبر
الطابق السادس مبنى البندرية، طريق الأمير فيصل بن فهد، البندرية، الخبر، المملكة العربية السعودية
مكتب الرياض
طريق تركي بن عبدالله آل سعود، حي السليمانية، الرياض
شركة فكرة التصميم للاستشارات الهندسية © 2026